ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

325

الوشى المرقوم في حل المنظوم

وهو ، والذي قبله ، [ وما يأتي بعده ] « 1 » من باب الكيمياء الذي هو نقل الأعيان . ومن هذا الأسلوب ما ذكرته في الشكر والثناء ، وهو : إذا أفضت في الثناء عليه تنافس النظم والنثر في الاستقلال بأوصافه ، وما منهما إلّا من فضّ ختام طيبه ، ونشر مطاوي أفوافه « 2 » ؛ غير أنّ سماء مجده لم ترض إلّا بالكواكب وشهرتها فلذلك قلّدت عقود نظمى بجوزائها ، وفرائد نثرى بنثرتها ؛ فما يرى بكلمى من حسن « 3 » فليس لها مخلوقا . بل من أوصاف سيّدنا « 4 » مسروقا ، والأشياء تقاس على أشباهها وأنظارها . ونور القمر مستمدّ من الشمس وأنوارها . وهذا المعنى ينظر إلى قول أبى تمّام ، وهو : إذا القصائد « 5 » كانت من مدائحهم * يوما فأنت لعمري من مدائحها « 6 » ومن هذا القسم ما ذكرته في وصف الجود ، وهو : المال يكون في خزائن أربابه صامتا وإذا « 7 » خرج في العطايا صار ناطقا ، فيا قبحه في أيديهم حبيسا ويا حسنه عنهم ابقا . ولم يسمع قبله بابق « 8 » أفاد صاحبه حمدا ، وبنى له مجدا ؛ وقال له : كنت عندك حرّا ، وقد صرت الآن عبدا « 9 » .

--> ( 1 ) الزيادة من ت ، ون ؛ وفي هامش ع عنوان : في الثناء . ( 2 ) في ع : « أفواهه » تحريفا . ( 3 ) في ن : « بكلمى حسنا » . ( 4 ) في ن : « سيدها » . ( 5 ) في ع : « الفضائل » . ( 6 ) البيت من البسيط في ديوان أبى تمام 1 / 355 / ق 34 ؛ وروايته : . . . . . . . . . . . . . . . * فأنت لا شك عندي . . . . ( 7 ) في ن : « فإذا » . ( 8 ) بايق » تصحيفا . أبق : هرب . اللسان في ( أب ق ) . ( 9 ) في الأصل بخط مختلف : « عبدا له » ؛ وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع .